السيد جعفر مرتضى العاملي

128

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الحديث عن الشورى العمرية . . كما أنه لم تكن هناك حاجة إلى تجديد البيعة لعمر ، بعد أن انتهى الأمر إليه بالوصية من سلفه أبي بكر . فإن تجاوزنا هذا ، أو ذاك ، فلا بد أن نقول : إنه « عليه السلام » يقصد : أنه أجبر على البيعة تحت طائلة التهديد بالقتل ، كما ذكرته بعض الروايات الأخرى . . التي صرحت بتهديد ابن عوف وغيره له ، حين جعل ابن عوف الخلافة لعثمان . لا ينكث الإمام بيعته : وقد ذكر النص المتقدم : أنه « عليه السلام » لا ينكث بيعته . . وقد تحدثنا عن هذه النقطة في موضع آخر من هذا الكتاب . وقلنا : إنه « عليه السلام » حتى حين يكرهه الناس على البيعة لهم ، وهي بيعة باطلة ، ولا تعد عقداً ولا عهداً ، ولا أثر لها شرعاً في الإلزام ولا في الالتزام . . ولكن إذا فهم عامة الناس أنها حصلت ، فإن الإمام « عليه السلام » لا يمكن أن يفعل ما يرونه نقضاً لها . . لأن سلبيات ذلك ستكون خطيرة وكبيرة . . فيحتاج التخلص من بيعة كهذه إلى جهد واسع في تعريف الناس بما جرى ، وفي تثقيفهم بما شرعه الله تعالى لهذه الحالة من أحكام ، وإفهامهم أن الوفاء ببيعة كهذه التي قامت على الإكراه والقهر لا يصح في الظروف العادية والملائمة . . ولعلك تقول : لو صح ذلك فلماذا يطلب من الأنصار نكث بيعتهم لأبي بكر ، حين جال على بيوتهم ومعه الزهراء « عليهما السلام » ؟ ! ونجيب : لأن بيعة الأنصار لأبي بكر قد استبطنت نكثهم بيعة علي « عليه السلام » يوم الغدير ، فهي غير شرعية ، حتى في أعراف الجاهلية ،